الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

386

معجم المحاسن والمساوئ

وجعلتم فيه من أهل كرامة اللّه ، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسألوا اللّه ربّكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقّروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضّوا عما لا يحلّ الاستماع إليه استماعكم ، وتحنّنوا على أيتام الناس كما يتحنّن على أيتامكم ، وتوبوا إلى اللّه من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ، ينظر اللّه عزّ وجلّ فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه ويلبّيهم . إذا نادوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه ، أيها الناس ان أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا أنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عزّ وجلّ عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقيل له : يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة من ماء ، أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفف اللّه عليه حسابه ومن كف فيه شره كفف اللّه عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه ومن وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه ومن تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النار ، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواء من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقل اللّه ميزانه يوم تخف الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور ، أيها الناس أن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة